ورقة عمل حول : دور الاعلام في حماية التنوع الحيوي

مقدمــــه  

          ينطلق دور الاعلام في الحفاظ على التنوع البيولوجي من ادراك ما  يوفره التنوع البيولوجي  من قيمة اقتصادية واجتماعيه باعتباره الأساس للحياة على الأرض . اذ تساهم الأنواع البرية والجينات داخلها مساهمات كبيرة فى تطور الزراعة والطب والصناعة.. كما تكمن أهمية التنوع الحيوي في الإبقاء على الموارد البيئيه ..اذ يعد كل نوع من الكائنات الحية ثروة وراثية، بما يحتويه من مكونات وراثية. ويساعد الحفاظ على التنوع البيولوجى فى الإبقاء على هذه الثروات والموارد البيئية من محاصيل وسلالات للماشية ومنتجات أخرى كثيرة.

 وفي مجال السياحه ..يعتبر  نمو السياحة البيئية أحد الأمثلة للاتجاه نحو تنويع انماط السياحة ، فالطبيعة الغنية بالنظم البيئية الفريدة والنادرة بدأت تأخذ قيمة اقتصادية حقيقية. فعلى سبيل المثال تدر المناطق الساحلية بما فيها من شعاب مرجانية فى غربى آسيا ومنطقة جزر الكاريبى مئات الملايين من الدولارت سنويا من الدخل السياحى.. لقد نمت  سياحة الحدائق الطبيعية، بما فيها من تنوع حيوانى برى واسع، فى افريقيا ومناطق أخرى بدرحة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية. فعلى سبيل المثال يقدر أن كل أسد فى حديقة قومية أفريقية يجذب من الزوار سنوياً بما قيمته 27000 دولار أمريكي، وكل قطيع من الفيلة له قيمة مالية سنوية تقدر بحوالي 610000 دولار أمريكي. وبجانب هذه الأنماط السياحية هناك سياحة الجبال وسياحة الصحارى التى تعتمد بشكل أساسى على التنوع الحيوي  .

                يجب أن توجه الرسالة الاعلاميه  بشكل أساسي نحو تغيير السلوك والتعريف بالانماط البيئية الايجابيه ، والتسلح بالمعرفة التي تبرز حقيقة الترابط بين التنوع البيولوجي والعلاقة الوطيده بين الحفاظ على هذا التنوع واستمرار وجودنا وحياتنا .. ومع استمرارية التطور في تقنيات الاتصال الحديثه تتزايد حاجة الانسان للاعلام وصناعته والاستثمار فيه .. وهكذا بات الاعلام البيئي من أهم عناصر الاعلام الحديث كأداة لتوضيح المفاهيم البيئيه بما يسهم في تأصيل التنمية المستدامه وتكوين رأي صائب يسهم في حماية التنوع الحيوي ، والذي يتطلب توجيه مضمون الرسالة الاعلاميه مباشرة نحو الاهتمام بمصادر ذلك التنوع ، وخاصة التنوع الحيوي البحري نظرا للامتداد الكبير للشواطيء والبحار اليمنيه الزاخره بالثروات والموارد ، بالاضافة الى الجزر اليمنيه التي تعد من أفضل مناطق التنوع الحيوي ، حيث تتواجد النباتات والحيوانات النادره ، والاماكن الصالحه لممارسة العديد من الرياضات السياحيه كرياضة الغطس وغيرها .. ان مثل هذا التنوع الذي تتسم به اليمن سواء في البر أو البحر ، لابد أن يأخذ حقه من الاهتمام للمحافظة عليه ، وكذا تسويقه كمنتج سياحي ، وهذه بالضبط هي وظيفة الاعلام ،  وبالاعلام وحده نستطيع أن نضع اليمن في مكانها الحقيقي اللائق بمكانتها الحضاريه ، ووضعها المميز جغرافيا ، تاريخيا ، حضاريا ..

الاتجاهات العامه لتطوير دور الاعلام

في الحفـــــاظ على التنــــوع الحيوي

        ان التطور في وسائل الاعلام  والاتصال وتقنيات البث والتأثير المعرفي والعلمي على مستوى العالم  جعل الرسالة الاعلاميه الموجهة عبر الاقمار الصناعيه والقنوات الفضائيه ، وتقنيات الوسائط المتعدده بالهاتف الجوال وشبكة الانترنت بما تحمله كل وسيله من تمايز نسبي عن الوسائل الاعلاميه الاخرى تصنع أشكالا من الاستجابة والتأثير على الفئات المستهدفه  .. اذ يشكل الاعلام مرتكزا هاما لتحسين الوضع البيئي وحماية التنوع الحيوي من خلال تنمية وتطوير مهارات الناس أفرادا ومجتمع نحو التعاطي بشكل ايجابي وسليم مع بيئتهم للاستفادة من الموارد الطبيعيه دون المساس بمناطق المحميات ، والشواطيء ، والحيوانات النادره ، ولتوجيه الموارد في خدمة التنمية المستدامه والشامله وتحسين الاوضاع الاقتصاديه والاجتماعيه  والحفاظ على حقوق الاجيال القادمه .

   ان نجاح الاعلام في تحقيق غايات الحفاظ على التنوع الحيوي يتطلب العمل في الاتجاهات الآتيه :

  • توسيع نشاط البرنامج العام للاعلام والاتصال السكاني التابع لوزارة الاعلام بحيث يشمل نشاطه مهام التوعيه بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي ، والتوعية البيئيه ..  وتحديث السياسة الاعلاميه بما يعطي مساحه أكبر من الاهتمام بقضايا التنوع الحيوي..  
  • تشجيع الاعلاميين والصحفيين وتحفيزهم للابداع في مجال حماية البيئه والتنوع البيولوجي .
  • اقامة مراكز للبيانات والمعلومات المتعلقه بمناطق المحميات ، والجزر ، والشواطيء والغابات .. والتي تتطلب حماية التنوع فيها .
  • عقد الدورات التدريبيه للاعلاميين والصحفيين وتوعيتهم من قبل الاكاديميين ، والجهات المختصه بالبيئه والتنوع الحيوي ، والعلاقة بين الحفاظ على ذلك التنوع ، والعائد الاقتصادي ، وتطوير السياحه .
  • وضع الخطط والبرامج الاعلاميه المتعلقه بحماية التنوع الحيوي ، وتخصيص حيز مناسب في الخارطه البرامجيه التليفزيونيه والاذاعيه ، والصحافه .
  • تبادل الخبرات المكتسبه في مجال اعلام الحفاظ على التنوع الحيوي ، والتوعيه البيئيه بين الجهات المعنيه والقطاعات الحكوميه المسئوله عن التوعيه والاعلام البيئي لصقل مهارات الاعلاميين والصحفيين في هذا المجال .
  • تنمية دور الاعلام في حث أفراد المجتمع ومنظمات المجتمع المدني واشراكهم في القيام بمبادرات خلاقه لتعزيز دور المجتمع وبالذات فئات الشباب ، والمرأه في حماية التنوع البيولوجي .
  • انتاج فلاشات تليفيزيونيه وحواريات اذاعيه قصيره لتوعية المواطن بدوره ومسئولياته تجاه البيئه .
  • عقد دورات تدريبيه نوعيه للكوادر الاعلاميه العامله في الاذاعات المحليه ، والصحافه .. خاصة تلك التي تقع ضمن محافظات غنيه بالتنوع الحيوي ، ومناطق المحميات ، والغابات حيث النباتات والحيوانات ، والكائنات البحريه النادره .
  • ü      وضع تصور مستقبلى يربط بين قضايا البيئة والإعلام خاصة مع التطور السريع لوسائل الإعلام المسموعة والمرئية.
  • ü      تحديث المنظومة الإعلامية بما يستوعب  مفاهيم التنميةالبيئيه والتنمية المستدامة .
  • مواصلة القيام بدور   إعلامي  قوى وقادر على طرح قضايا البيئة والتنمية المستدامة بدون تهوين أو تهويل بما من شأنه رفع مستوىالوعي البيئي لدى المواطن اليمني وتنمية إدراكه لدورة ومسؤولياته تجاه البيئة .
  • تقوية أواصر الاتصال والتواصل بين الإعلاميين البيئيين في اليمن والاقطار الشقيقه والصديقه ، ورفع مستوى التعاون و التنسيق بين المؤسسات و المنظمات المعنية بقضايا الإعلام و البيئة و التنمية المستدامة .
  • إجراء الاستطلاعات  للرأى العام حول قضايا البيئة بما يفيد فى التعريف في تضافر الجهود بين كافة الاطراف المعنية حكومية وغير الحكومية وعلى كافة الأصعدة .
  • تعزيز دور الاعلام في التعبير عن الوفاء بالتزاماتنا بدعم جهود الدول و القرارات الدولية الخاصة بالبيئة و التنمية المستدامة .
  • البحث في إيجاد السبل الكفيله بتعزيز دور الإعلام في قضايا البيئة و التنمية المستدامة ، و تفعيل آليات تنفيذ الإستراتيجيات  والخطط الوطنية لتنمية الإعلام ، و تعزيز الشراكة مع الإعلام لخدمة قضايا البيئة و التنمية الشاملة المستدامة ، و بناء قدرات الإعلاميين لخدمة البيئة و التنمية المستدامة .
  • ü      إبراز الدور المهم للإعلام البيئي في نشر الثقافة البيئية والرقي بالوعي البيئي عبر وسائل الإعلام المختلفة.

   إن  ندوة  اليوم  لابد أن  تخرج برؤية استراتيجية لمستقبل العمل الإعلامى البيئى الذى يخاطب كافة شرائح ومستويات مجتمعنا اليمني وفي مختلف  محاور وقضايا  الإعلام التنموى البيئى في موضوعات التصحر والجفاف والتنوع البيولوجى والمياه والبيئة البحرية والسياحة البيئية  دور المرأة والشباب في الحفاظ على التنوع الحيوي  في خدمة قضايا البيئة والتنمية المستدامة بما يؤهل جيلاً جديداً ينشأ على تعاليم الثقافة البيئية.

نُشر بواسطة Younes Hazza'a يونـس هــزاع

ناشط سياسي يمني ، صحفي واعلامي بارز ، عمل رئيسا للدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام ، وكيلا مساعدا لوزارة الاعلام في الجمهورية اليمنية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: