اطلاله على التناول الاعلامي للاحداث اليمنيه

عندما نتحدث عن دور الاعلام في تناول الاحداث اليمنيه لا يمكن أن نحصره في دور وسائل الاعلام المحليه ..ذلك أن الاحداث والتطورات الوطنيه تتأثر بالكثير من التناولات الاعلاميه الخارجيه عبر الفضاء الاعلامي الواسع ، والمواقع الالكترونيه ، ومواقع التواصل الاجتماعي ..

     من الشواهد الواضحه أن هناك قنوات تثير الكثير من الضجيج والتأجيج الاعلامي مثل قناة الجزيره ، العربيه .. تتناول أخبار اليمن بكثير من المغالطه والتظليل، وقد  بات ذلك واضحا  لمعظم اليمنيين ، والاكثر وضوحا أنها  تهتم بتغطية الاحداث التدميريه   والتي تعتبرها مادة دسمه   ، فتوظفها وتبرزها بشكل يعكس تعطش تلك القنوات للدماء اليمنيه  .. ولديها الكثير من المحللين ، أو  المقاولين السياسيين ـ معظمهم للاسف يمنيين ـ  يتوزعون بين  العاصمه التركيه اسطنبول  ، والعاصمه المصريه القاهره ، والعاصمة البريطانيه  لندن  يقدمون التحليلات التي ترضي تلك القنوات  ..

         كما أنه من غير الممكن الفصل بين الاعلام اليمني والواقع السياسي المحيط به .. فمنذ 2011  شهدت اليمن سلسله من الاحداث والازمات ، لم تكن لتتصاعد لولا ذلك الاعلام المغذي لثقافة  الحقد والكراهيه في المجتمع  والذي يتبع خطابا يقوم على صب الزيت على النار  ..

            بعد توقيع المبادره الخليجيه كان يفترض أنها قد حسمت مسألة الصراع على السلطه بتنازل الرئيس علي عبدالله صالح ، وتم الاتفاق على آليه تنفيذيه كخارطة طريق ، وكانت النتيجه المنطقيه أن يلعب الاعلام سواء الرسمي أو الحزبي  دور التهدئه مستلهما روح الوفاق الوطني الذي شكل الحكومة آنذاك .. غير أن المماحكات السياسيه ألقت بضلالها على الاداء الاعلامي فتحول من دوره المفترض في التهدئه الى قيام كل طرف بتشويه الآخر ، وتحميله مسئولية الفشل  السياسي والاقتصادي والامني القائم .. وهكذا فقد فشلت الحكومة اعلاميا في التوصل الى سياسه اعلاميه توافقيه  لضبط ايقاع الرسالة الاعلاميه .

في المحصله مهما كان الاعلام مؤججا الا أن  الواقع السياسي كان  ولا يزال مصدر استفزاز للاعلام ، والاعلاميين .. فكانت هناك اثارة اعلاميه في اتجاهين ، اثاره ايجابيه تحاول تحفيز الحكومه ، تنتقدها لترشد  عملها ، واتجاه آخر سلبي يدافع عن الاخطاء ..لا يمكن أن نسمي دور الاعلام في كشف الاخطاء والانحرافات والفساد تأجيجا … لكن التأجيج هو التستر على الغلط ، والاستماته في الدفاع عنه .

    غير أن الخطورة الكبيره ذلك الدور السلبي الذي تلعبه بعض وسائل الاعلام والتيارات السياسيه  في  هذه الآونه والمتمثل في  الهاب النزعات المذهبيه ، والمناطقيه ، واستدعاء ثقافة الثأر والكراهيه ، والكثير من  النعرات التي تهدد النسيج الاجتماعي .

      لهذا يجب على الوطنيين الشرفاء من مختلف الاتجاهات والتيارات ، وبالذات الاعلاميين منهم التحلي باليقظه والروح الوطنيه في التناول الاعلامي بما يمكن من تجاوز هذه المرحله والانتقال الآمن الى الدولة اليمنيه المؤسسيه .

نُشر بواسطة Younes Hazza'a يونـس هــزاع

ناشط سياسي يمني ، صحفي واعلامي بارز ، عمل رئيسا للدائرة السياسية للمؤتمر الشعبي العام ، وكيلا مساعدا لوزارة الاعلام في الجمهورية اليمنية .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

%d مدونون معجبون بهذه: